أحمد بن علي القلقشندي
137
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مصالحها بما يأتي وما يجتنب ، واقفا لاعتماد ما يرد عليه من المراسم وقوف المنتظر المرتقب ، ملزما عربه من الخدم بما يؤكَّد طاعتهم ، ومن إعداد الأهبة بما يضاعف استطاعتهم ، ومن المحافظة على أسباب الجهاد بما يجعل في رضا اللَّه تعالى ورضانا قوّتهم وشجاعتهم ، وليقدّم تقوى اللَّه تعالى بين يديه ، ويجعل توفيقه العمدة فيما اعتمد فيه عليه ؛ والخير يكون ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة مرسوم شريف بربع إمرة بني مهديّ أيضا : أما بعد حمد اللَّه على نعمه الَّتي جدّدت لمن أخلص في الطَّاعة رتب السّعود ، ورفعت من نهض في الخدم الشريفة حقّ النّهوض إلى مناصب الجدود ، والصّلاة والسّلام على سيدنا محمد المخصوص بلواء الحمد المعقود ، وظلّ الشّفاعة الممدود ، والحوض الَّذي لا ينضب على كثرة الورود ، وعلى آله وصحبه الذين وفّوا بالعهود ، وبدت سيماهم في وجوههم من أثر السّجود - فإنّ أولى من اجتلى وجوه النّعم ، واجتنى ثمرة ما غرس من الخدم ، وارتقى إلى ما أنعم به عليه من التّقدّم الَّذي أقامه السّعد لاستحقاقه على أثبت قدم - من نشأ في طاعتنا الشّريفة يدين بولائها ، ويتقلَّب في خير نعمها وآلائها ، ويتعبّد بما يؤهّل له من خدمها ، ويبادر إلى ما يندب له من المهامّ الشّريفة بين يدي مراسمنا أو تحت علمها . ولمّا كان فلان هو الَّذي ذكرت طاعته ، وشكرت خدمه وشجاعته - رسم . . . أن يرتّب في ربع إمرة بني مهديّ ، على عادة من تقدمه وقاعدته . فليرتّب في ذلك ، قائما بما يجب عليه من وظائفها المعروفة المألوفة ، وخدمها الَّتي هي على ما تبرز به أوامرنا الجارية موقوفة ، وليكن هو وعربه بصدد ما يؤمرون به من خدمة يبادرون إليه ، وطاعة يثابرون عليها ، وتأهّب للجهاد ، حيث سرت الجيوش المنصورة لم يبق لهم عائق عن التوجّه بين يديها ، وسياسة